السيد محمد الصدر

188

منهج الأصول

والعقاب . قلنا : إيجاده خير محض ونفع له من جميع الجهات . لأن عمل الشر ليس ضروريا له بالعلية التامة ( بعد التنزل عن أمور سابقة ) والشقاوة إنما هي مقتضي لفعل الشر أو شرط له وليس علة تامة . فان قلت : فان الله تعالى جعل الشقاوة في ذات الشقي ، وليست ذاتية له . قلنا : ان تنزلنا عما سبق أمكن القول بالوجهين التاليين : الوجه الأول : ان الله تعالى جعل ذلك لبيان مزيد قدرته وسعة تدبيره . فان الأرواح والنفوس ، أما بالجعل البسيط أو بالجعل المركب ، مقولة بالتشكيك والتدرج من الصلاح إلى الفساد على ملايين المراتب والصور . والله سبحانه متعهد بخلق كل ذلك لإقامة الحجة على الخلق ، على علمه وقدرته وحسن تدبيره . وامتحان من يخلق منهم أيضا . الوجه الثاني : انه ان لم يلزم الجبر من ذلك ، فهو المطلوب ، وإلا لزم تقييد الأدلة . فإنه ليس عندنا دليل : ان كل معصية عليها عقوبة فعلية . بل الموانع والقواطع لذلك كثيرة . فإذا لزم الجبر لبعض النفوس أو في بعض الأحيان ، فالله سبحانه لا يقصر مع عبده ، ويكون أولى بالعذر . وهذا لا يعني ان كل الذنوب معفو عنها . وإنما بعضها كذلك للحوق التوبة أو الشفاعة وغيرهما . وعلى أي حال فمع الظروف الصعبة التي قد يمر بها الإنسان ، فضلا عن فرض الجبر ، تقل المسؤولية الأخلاقية للفعل بالعقل العملي ، ويكون الله سبحانه هو الأولى بالعفو .